الموضوع: قصة ومن يتق الله

قصة ومن يتق الله

كان هناك رجل فقير يعيش في مكة رجل فقير متزوج من امرأة صالحة.

قالت له زوجته ذات يوم: يا زوجي العزيز ليس عندنا طعام نأكله ولا ملبس نلبسه .. فهلا خرجت لتبحث عن عمل نشتري به طعامنا وملبسنا؟

فخرج الرجل إلى السوق ليبحث عن عمل يشتري به الطعام والملبس، بحث وبحث ولكنه في النهاية لم يجد أي عمل، وبعد أن أتعبه البحث، توجه إلى بيت الله الحرام، وصلى هناك ركعتين وأخذ يدعو الله أن يفرج عنه همه، وأن يرزقه ما يكفيه طعام بيته وملبسهم.

وما أن انتهى من الدعاء وخرج إلى ساحة الحرم حتى وجد كيساً منفوخا، وما كان منه إلا أن التقطه وفتحه، فإذا بهذا الكيس وفيه ألف دينار، وطار الرجل فرحا وشعر أن الله قد استجاب الى دعاءه فأرسل إليه هذا الكيس.

ذهب الرجل مسرعا إلى زوجته يفرحها بالمال الذي وجده ويبشرها بالخير الكثير، لكن ما كانت زوجته لتقبل هذا المال أبدا فردت إليه كيس المال.

وقالت له: يا زوجي العزيز لابد أن ترد هذا المال إلى صاحبه فإن الحرم لا يجوز التقاط ما فيه، فهو بالتأكيد له صاحب، ولا يرضيك أن نأكل أو نلبس من المال الحرام، فتنبه الرجل لما فعل وندم على أخذه الكيس وفرحه به وبالفعل عاد مرة أخرى إلى الحرم ليبحث عن صاحب الكيس.

وعندما عاد الى الحرم وجد رجل ينادي: من وجد كيساً فيه ألف دينار؟
فرح الرجل الفقير أنه وجد صاحب الكيس، وقال: أنا وجدته، خذ كيسك فقد وجدته في ساحة الحرم.

نظر المنادي إلى الرجل الفقير طويلاً، وأطال النظر الى ملابسه الباليه القديمة والى مظاهر الفقر البادية على ملامحه، ثم قال له: خذ الكيس فهو لك، ومعه تسعة آلاف أخرى من الدنانير، مما جعل  الرجل الفقير يندهش بشدة من صنيع هذا الرجل.

وقال له: ولماذا تعطيني الكيس وفوقه كل هذا المال؟

قال المنادي: لقد أعطاني رجل من بلاد الشام عشرة آلاف دينار.

وقال لي: اطرح منها آلف في الحرم، ثم نادي عليها، فإن ردها إليك من وجدها فأدفع المال كله إليه فإنه رجلا أمين، وهذا رزق ساقه الله إليه.

عاد الرجل مسرعا الى زوجته وحكى لها ما حدث، وفرحا سويا برزق الله الحلال الذي ساقه إليهما، وما كان من الرجل عن طبع قبلة على رأس زوجته التي نبهته الى التصرف الصحيح، فتحول المال الى مالا حلال وتضاعف عشر مرات بفضل الأمانة وبفضل النصيحة الطيبة التي نصحته اياها زوجته.

قال الله تعالى: “”.{‏‏وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا‏}